الأربعاء, فبراير 4, 2026
بث ...تجريبي
الرئيسيةالاخبارالثقافةالمسرح التوعوي.. عودة الوعي على خشبة الفن بعد غياب

المسرح التوعوي.. عودة الوعي على خشبة الفن بعد غياب

[acf_content_blocks]
في ظل التحديات المتنامية التي تواجه المجتمعات الحديثة، وعلى رأسها حروب الجيلين الرابع والخامس، والتأثير الطاغي لوسائل التكنولوجيا الحديثة على العقول والاتجاهات، تظهر الحاجة الماسة إلى أدوات ثقافية فاعلة تساهم في تشكيل وعي مجتمعي قادر على المواجهة والتصدي. ومن بين هذه الأدوات يأتي "المسرح التوعوي" كمنصة فنية تعيد المسرح إلى دوره الحيوي في خدمة المجتمع، لا كفن ترفيهي فقط، بل كأداة تثقيفية وتنموية راسخة. وتُعد عودة مشروع المسرح التوعوي، الذي أطلقته الهيئة العامة لقصور الثقافة، بعد غياب دام أكثر من عقد، مؤشرًا على رؤية جديدة تتبناها وزارة الثقافة المصرية، ترتكز على تعزيز دور المسرح في نشر الوعي والتصدي للسلوكيات السلبية، خاصة بين فئة الشباب. وانطلقت أولى العروض من قصر ثقافة الإسماعيلية، بحضور عدد من القيادات الثقافية والمسرحية، أبرزهم الكاتب المسرحي محمد عبدالحافظ ناصف، نائب رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، والفنان أحمد الشافعي، رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية. خطة ثقافية مستدامة ونهج وطني قال الكاتب المسرحي محمد عبدالحافظ ناصف نائب رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة إن مشروع المسرح التوعوي يمثل نهجًا استراتيجيًا وخطة ثقافية مستدامة تهدف إلى نشر الوعي المجتمعي من خلال العروض المسرحية التي تمس المواطن بشكل مباشر. وأضاف المسرح التوعوي ليس مجرد نشاط فني، بل أداة قوية للتأثير في الفكر العام ونشر القيم الإيجابية. وأكد أن المشروع بدأ في عام 2015 وقدم أكثر من أربعين عرضًا مسرحيًا آنذاك، ويستهدف في نسخته الجديدة تقديم عروض في كل محافظة ضمن الأقاليم الثقافية المختلفة، على أن يتم تجميع أفضل العروض في نهاية الدورة على مسرح السامر بالقاهرة، مع تخصيص جوائز لأفضل عناصر العمل المسرحي. في ذات السياق، عبّر الفنان أحمد الشافعي، عن سعادته بعودة المسرح التوعوي بعد غياب استمر 15 عامًا، مشيرًا إلى أن هذه العودة تتزامن مع ختام عدة مهرجانات وأكد أننا نطمح إلى زيادة عدد العروض سنويًا، ورفع الميزانية الإنتاجية الخاصة بالمسرح التوعوي حتى تصبح الأعمال أكثر تنافسية. وأوضح أن ورش العمل والدعم الفني والتدريبي جزء لا يتجزأ من المشروع، ويهدف إلى صقل مهارات المواهب الشابة، كما أن هناك لجانًا متخصصة لاختيار النصوص والإشراف على جودة الأعمال، لضمان خروج محتوى مسرحي توعوي هادف وراقي. "لعنة إلسا".. أولى الصرخات الفنية ضد هيمنة التكنولوجيا شهد اليوم الأول عرضًا مسرحيًا بعنوان "لعنة إلسا"، من إنتاج فرقة بيت ثقافة التل الكبير، تأليف راندا يوسف، وإخراج أحمد يوسف. يدور العرض حول تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في حياة الإنسان، وتجسد بطلة العمل "إلسا" دور روبوت يستغل بيانات البشر لتحقيق الشهرة والمال عبر اختراق حياتهم الخاصة. ويحمل العرض رسالة قوية مفادها أن الانصياع التام للتكنولوجيا دون وعي قد يؤدي إلى تدمير الهوية الإنسانية، وهو ما يظهر من خلال انقطاع مفاجئ للإنترنت يدفع الشخصيات لمراجعة مواقفها، وإن كانت النتيجة النهائية تكشف عن قوة إدمان التكنولوجيا وعدم القدرة على الاستغناء عنها. وأوضح المخرج أحمد يوسف أن العرض يُجسد الحرب الفكرية والثقافية التي تهدد الوعي والهوية، فيما قالت البطلة راندا يوسف إن شخصيتها تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتلاعب بالبشر. وأضاف الشاعر محمد الجزار أن الأشعار والأغاني كانت جزءًا لا يتجزأ من بنية العرض، وساهمت في توصيل الرسائل الفكرية، مثل أغنية البداية التي تُعبّر عن اغترار الشخصيات بإغراءات "إلسا"، وأغنية النهاية التي تعكس استمرار الهيمنة الرقمية. خريطة العروض القادمة يتضمن المشروع تقديم عشرة عروض مسرحيةجديدة، تمثل جميع الأقاليم الثقافية، ويشارك بها مؤلفون ومخرجون شباب، من بينهم: "جيم أوڤر" - قصر ثقافة الجيزة (تأليف: علي عثمان - إخراج: نهى أشرف) "موسم زراعة البانيه" - بني سويف (تأليف وإخراج: ناظم نور الدين) "أرض الأمل"- سوهاج (تأليف: دياب يوسف - إخراج: أبو بكر مظهر) "البيت العالي"- أسيوط (تأليف: حسام الدين عبد العزيز - إخراج: هاني محمد) "ميتاڤيرس"- الزقازيق (تأليف: عبد الرحمن شلبي - إخراج: سهر عثمان) "واخدلي بالك" - العريش (تأليف: فاطمة موسى - إخراج: أسعد الملكي) "بيت العز" - كفر الشيخ (تأليف: أحمد عمارة - إخراج: أحمد الرفاعي) "ع النت وسنينه" - أسوان (تأليف: أيمن حافظ - إخراج: سحر عبد المولى) يُعد مشروع "المسرح التوعوي" نقلة نوعية في المشهد الثقافي المصري، حيث يعيد للمسرح دوره الأصيل في بناء الوعي ومواجهة التحديات المجتمعية.. وبينما تتسارع وتيرة التكنولوجيا وتغزو تفاصيل الحياة اليومية، فإن المسرح يظل قادرًا على أن يطرح الأسئلة الصعبة، ويعيد الإنسان إلى جوهره الحقيقي.
[acf_post_footer]
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة