بين الرد المحدود والصمود الاستراتيجي.. خيارات إيران بعد الهجوم الأمريكي، خبراء يكشفون السيناريو المتوقع
[acf_content_blocks]
في تطور خطير يُنذر بمزيد من التوتر في الشرق الأوسط، شنّت الولايات المتحدة هجومًا جويًا استهدف منشآت نووية إيرانية، أبرزها منشأة "فوردو" المحصّنة، ورغم الغموض الذي يكتنف حجم الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية النووية الإيرانية، إلا أن الضربة أثارت تساؤلات جوهرية حول مستقبل البرنامج النووي لطهران، وإمكانية اندلاع مواجهة شاملة مع إسرائيل، فضلًا عن المواقف الدولية المتباينة من هذا التصعيد.. وفي هذا السياق، أدلى عدد من الخبراء بتقييماتهم حول تداعيات العملية، معتبرين أن الضربة الأمريكية تمثل تعطيلًا لا نهاية للمشروع النووي الإيراني، بينما تستمر إيران في المراوغة بين الرد المحدود والتصعيد المحسوب.
أكد أحمد سلطان، الباحث في شؤون الأمن القومي والإقليمي، في تصريحات خاصة لموقع "شارع 9"، أن القصف الأمريكي الأخير على المنشآت النووية الإيرانية، وعلى رأسها منشأة "فوردو"، ما زال في دور التقييم من حيث حجم الخسائر والدمار الفعلي الذي لحق بالبنية التحتية النووية.
وأوضح سلطان أن الحكم الدقيق على التأثير الكامل لهذا القصف ما زال مرهونًا بتوفر معطيات ميدانية موثقة، مشيرًا إلى أن الضربة الأمريكية وإن كانت قوية، فإنها لن تنهي المشروع النووي الإيراني بالكامل، لكنها بلا شك ستُعطِّل تقدمه لفترة طويلة.
وأضاف الباحث أن إيران قادرة على الصمود أمام إسرائيل في حال توسعت المواجهات، لكنها ستدفع أثمانًا باهظة، لافتًا إلى أن الاستراتيجية الإيرانية قد تعتمد على قصف البنية التحتية في مدن إسرائيلية كبرى مثل تل أبيب وحيفا في محاولة لفرض وقف إطلاق النار عبر الضغط العسكري.
وفيما يتعلق بالمواقف الدولية، شدد سلطان على أن الصين وروسيا ليسوا شركاء حقيقيين لإيران، بل حلفاء ظرفيون، لافتًا إلى أن دعمهم له حدود واضحة، وأن مصلحتهم الكبرى هي عدم تحوُّل إيران إلى قوة نووية. كما وصف الحديث عن دعم باكستان لإيران بأنه "مجرد دعاية لا تستند إلى وقائع حقيقية".
وأشار إلى أن الموقف الروسي ينبع من توازنات دقيقة، إذ لا تسعى موسكو إلى رؤية إيران قوية تنافس نفوذها، ولا ضعيفة تسقط في يد خصومها، مما يجعلها حريصة على بقاء طهران في منطقة وسطية من التوازن الإقليمي.
وفي تقييمه للمشهد، اعتبر سلطان أن إيران لا ترغب في الانجرار إلى حرب شاملة، بل تميل إلى الردود المحدودة أو إلى استنزاف إسرائيل بعمليات مدروسة تُمهّد لحل سياسي. واختتم بالقول إن "التصعيد المفتوح ليس هو الحل الأمثل من وجهة النظر الإيرانية في هذه المرحلة".
بينما قال الخبير في الشؤون الإيرانية محمد خيري إن الهجوم الأميركي الأخير يُعدّ انتهاكًا واضحًا للدستور الأميركي، الذي يمنح الكونغرس وحده صلاحية إعلان الحرب، كما يمثل خرقًا صريحًا للقانون الدولي.
وأضاف أن ما حدث يُظهر بوضوح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب – لا يحترم الدستور الأميركي ولا القانون الدولي – يتصرف خارج الأطر القانونية المعتمدة.
وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أكد أنه لا يكون قد تضرر بشكل كامل أو تم تفكيكه نتيجة القصف، مشيرًا إلى أن المسؤولين الإيرانيين كانوا قد أعلنوا سابقًا نقل كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب إلى مواقع آمنة، ما يدل على أن إيران قادرة على استئناف برنامجها النووي في أي مرحلة لاحقة دون صعوبة.
وعن القدرات العسكرية الإيرانية، أوضح خيري بأن طهران قد لا تكون قادرة على حسم حرب شاملة عسكريًا، إلا أنها تمتلك قدرة واضحة على الصمود، مدعومة بمخزون ضخم من الصواريخ الباليستية المتنوعة، والتي يمكن أن تُحدث دمارًا كبيرًا في تل أبيب وتلحق خسائر حقيقية في الداخل الإسرائيلي حال اندلاع مواجهة مفتوحة.
أما محمد شعت، الخبير في الشأن الإيراني، أكد أن تفاصيل الضربة الأمريكية الأخيرة على المنشآت النووية الإيرانية لم تتضح بعد بشكل كامل، حيث لا تزال المعلومات الرسمية شحيحة، مما يجعل من الصعب تقديم تقييم نهائي بشأن مدى تأثيرها على البرنامج النووي الإيراني.
وأشار شعت، أن إيران أعلنت قبل الضربة وبعدها أنها قامت بإخلاء مواقع نووية ونقل اليورانيوم إلى أماكن آمنة، وهو ما يعني أن الضربة لم تُنهِ البرنامج النووي بالكامل، لكن من المؤكد أنها ألحقت أضرارًا كبيرة وأدت إلى تعطيل وتأخير ملحوظ في مسار المشروع.
وأوضح أن ميزان القوى يميل حاليًا لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، بفضل الدعم العسكري والتقني، إلا أن إسرائيل لم تتمكن من تدمير المواقع النووية بالكامل، وهو ما يُشير إلى استمرار قدرة إيران على الصمود والمواجهة.
كما أضاف أن طهران لا تزال تملك أدوات للرد عبر استهداف الداخل الإسرائيلي أو تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة.
وأشار شعت، أن الخطر الأكبر الذي يهدد النظام الإيراني لا يأتي من الخارج فحسب، بل من الداخل، حيث تعاني البلاد من توترات عرقية واجتماعية، خصوصًا في ما يتعلق بالقوميات غير الفارسية، ما يعكس هشاشة الجبهة الداخلية.
وفي ما يتعلق بالمواقف الدولية، أوضح أن الدعم الروسي والصيني ما زال دبلوماسيًا بالدرجة الأولى، حيث تركز مواقفهما على تأكيد حق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية، دون أن يتطور الأمر إلى دعم عسكري مباشر أو تدخل دفاعي صريح، مع احتمال وجود أشكال من الدعم غير المعلن.
واختتم شعت خبير الشؤون الإيرانية أن المسار القادم يعتمد بشكل رئيسي على رد الفعل الإيراني، مرجحًا أن طهران ستتجنب التصعيد المفتوح، خاصة في ظل تفوق الطرف الآخر ومشاكلها الداخلية، وأن إيران على الأرجح ستسعى إلى تنفيذ ردود محسوبة تحفظ لها الكبرياء، دون أن تدخل في مواجهة شاملة قد لا تكون مستعدة لتحمل تبعاتها.
[acf_post_footer]


