الخميس, فبراير 5, 2026
بث ...تجريبي
الرئيسيةالاخباراخبار عالميةالاقتصاد العالمي في قبضة الدولار والحرب!..

الاقتصاد العالمي في قبضة الدولار والحرب!..

[acf_content_blocks]
تتخطى تداعيات الصراع الحدود العسكرية لتطرق أبواب الاقتصاد العالمي،مع اشتداد الحرب بين إيران وإسرائيل، وتحديدًا عند عتبة أكثر عناصره حساسية وتأثيرًا: الدولار الأمريكي. ففي خضم التصعيد العسكري والسياسي يواجه النظام المالي العالمي مخاطر حقيقية تتمثل في زعزعة استقرار الدولار، الذي يمثل حجر الأساس للتجارة والديون العالمية. أولًا: الدولار بين القوى و الضعف شهد الدولار ارتفاعًا حادًا أمام العملات الأخرى، منذ اندلاع الحرب ، باعتباره ملاذًا آمن في أوقات الأزمات، حيث يتدفق المستثمرون إلى السندات الأمريكية بحثًا عن الأمان ، إلا أن هذا الارتفاع لا يعكس بالضرورة ثقة مطلقة في الاقتصاد الأمريكي، بل يعكس في جزء كبير منه ضعف البدائل الأخرى، سواء اليورو المتأثر بالتباطؤ الأوروبي، أو اليوان الصيني المقيد سياسيًا. باتت تظهر مؤشرات على تراجع الثقة طويلة الأمد في الدولار ، ومع استمرار الحرب خاصة من قبل الدول المتضررة من العقوبات الأمريكية أو التي تسعى لفك تبعيتها المالية لواشنطن ، فالدولار اليوم يواجه تحديًا مزدوجًا حيث يواجه ارتفاع مؤقت بفعل الأزمة ، وخطر استراتيجي طويل الأجل بفعل تغير توجهات الاقتصاد العالمي. ثانيًا: النفط.. العامل الحاسم في تصعيد الأزمة تعد إيران من كبار منتجي النفط عالميًا وتمتلك موقعًا جغرافيًا بالغ الحساسية في الخليج، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية ومع تصاعد التهديدات، ارتفعت أسعار النفط لمستويات قياسية، وسط مخاوف من إغلاق المضيق أو استهداف ناقلات النفط ، توقف الصادرات الإيرانية أو الرد الإسرائيلي بقصف منشآت الطاقة. هذا التصعيد يرفع الأسعار عالميًا ويزيد من التضخم، مما يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لكبح الأسعار، لكن هذه السياسة تؤدي بدورها إلى تباطؤ اقتصادي عالمي وركود محتمل. واللافت أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الدولار حيث تجارة النفط تتم به، لكن في الوقت نفسه يؤدي هذا الارتفاع إلى إرهاق اقتصادي عالمي، قد يُضعف استقرار النظام المالي برمته. ثالثًا: الأسواق الناشئة على حافة الانهيار يعد وقع الأزمة مضاعفًا في الدول النامية ، فمع ارتفاع الدولار تتزايد تكلفة خدمة الديون المقوّمة بالدولار و تنهار العملات المحلية، كما حدث في مصر، تركيا، والأرجنتين و تهرب الاستثمارات الأجنبية إلى وجهات أكثر أمانًا. وبحسب تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، فإن أكثر من 25 دولة حول العالم أصبحت في "وضع مالي هش"، منها دول تعاني في الأساس من أزمات غذاء وطاقة. ويحذر خبراء من أن هذه الدول قد تلجأ إلى إجراءات طارئة مثل فرض قيود على الاستيراد، وتعويم العملة، أو طلب قروض إنقاذ عاجلة، مما قد يعيد شبح أزمات الديون السيادية إلى الواجهة، كما حدث في أزمات أمريكا اللاتينية في الثمانينات، وأزمة اليونان في 2010. رابعًا: صراع العملات: نحو عالم متعدد الأقطاب المالية!.. تسعى قوى كبرى كالصين وروسيا إلى استغلال التوترات لفرض بدائل مالية سواء من خلال تعزيز استخدام اليوان والروبل في التجارة الثنائية أو إطلاق أنظمة تحويل بديلة لـ"سويفت"، مثل نظام CIPS الصيني ، وحتى الترويج لفكرة عملة رقمية دولية محايدة أو سلة عملات جديدة. ورغم أن هذه الخطوات لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن الحرب الحالية تمنحها زخمًا جديدًا، وتدفع بعض دول الخليج وأمريكا الجنوبية وشرق آسيا إلى تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار، وهي تحولات قد تظهر آثارها خلال السنوات المقبلة. خامسًا: ماذا بعد؟ سيناريوهات محتملة 1. استمرار الحرب واتساع رقعتها: يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والذهب، وزيادة الاعتماد على الدولار، لكن مع تصاعد المخاطر التضخمية وركود عالمي محتمل. 2. هدنة قصيرة أو تسوية جزئية: قد تهدئ الأسواق مؤقتًا، لكن تبقي على الشكوك الجيوسياسية المرتفعة. 3. تدويل الصراع أو دخول لاعبين جدد: مثل تدخل أمريكا أو حزب الله أو الخليج، مما يفتح الباب أمام أزمة عالمية حقيقية تُخرج الدولار من مركز التحكم المالي العالمي.
[acf_post_footer]
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة